أبي هلال العسكري

166

الوجوه والنظائر

الثاني : الجهاد بالسلاح ، قال اللَّه تعالى : ( جَاهِدِ الكُفارَ وَالمنُافِقِينَ ) وقال : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ثم قال : ( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ ) كذا قال مقاتل . وهو غلط ؛ لأن المنافق لا يقاتل ولا يقتل ، لأنه إذا أظهر الإسلام حقن دمه ، وإنما المراد أن جاهد الكفار بالسلاح والمنافقين بالغلظة عليهم والتنكير لهم ، وقيل : جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، وكانوا هم الذين [ يصيبونها ] في عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كانوا عليه في الجاهلية . الثالث : الاجتهاد في العمل ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) . أي : من يعمل الخير مجتهدا فإنما يعمل لنفسه ، وقال : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ) أي : عملوا لنا : ( لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) أي : يزيدهم إلطافا ويزدادون معها من الطاعة فتعلوا درجاتهم ، وقال : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ) أي : اعملوا لله حق العمل ، هكذا فسر هذه الآيَات ويجوز أن تكون بمعنى جهاد المشركين